أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
237
أنساب الأشراف
الحرس تهيبوا إخراجه إكراما له ولم يجترؤوا عليه وما كان عليه إلا ريطتان [ 1 ] لا يساويان خمسة دراهم وهو في مصلاه ، فقيل له : لو قمت . فقال : والله لا أقوم حتى يأتي الوقت الذي كنت أقوم فيه ، قيل : فلو سلمت على أمير المؤمنين ، فقال : والله لا أقوم إليه . قال عمر بن عبد العزيز : فجعلت أعدل بالوليد في ناحية المسجد حتى لا يرى سعيد حتى يقوم ، فحانت من الوليد نظرة إلى القبلة فقال : ما ذاك الجالس ؟ أهو الشيخ سعيد بن المسيب ؟ فجعل عمر يقول : يا أمير المؤمنين من حاله وأمره ، ولو علم بمكانك لقام فسلم عليك لأنه ضعيف البصر ، فقال الوليد : قد علمت حاله ، ونحن نأتيه فنسلم عليه ، فدار في المسجد ثم وقف على سعيد فقال : كيف أنت أيها الشيخ ؟ فوالله ما تحرك له ولا قام ، فقال : بخير يا أمير المؤمنين والحمد للَّه ، فكيف أمير المؤمنين وكيف حاله ، فقال الوليد : بخير حال والحمد للَّه ، فانصرف وهو يقول لعمر : هذا بقية الناس ، فقال عمر : أجل يا أمير المؤمنين . وقال الواقدي : قال عمر بن عبد العزيز في شيء : إن الذي سخر الوليد في تجبره وعتوه حتى جاء يمشي إلى ابن المسيب فسلم عليه قادر على أن يسهل هذا الأمر ، وقال عمر في شيء حلف عليه : لا والذي صرف عن ابن المسيب شر الوليد ، وسخره له ما كان كذا . قال الواقدي : ومات سعيد بن المسيب في سنة أربع وتسعين وهو ابن خمس وسبعين ، ومات علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام
--> [ 1 ] الريطة : كل ملاءة غير ذات لفقين كلها نسج واحد ، وقطعة واحدة ، أو كل ثوب لين رقيق . القاموس .